العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

قال الراوي : وأما ابن ملجم فبات في تلك الليلة يفكر في نفسه ، ولا يدري ما يصنع ، فتارة يعاتب نفسه ويوبخها ويخاف من عقبى فعله ، فيهم أن يرجع عن ذلك ، وتارة يذكر قطام لعنها الله وحسنها جمالها وكثرة مالها فتميل نفسه إليها ، فبقي عامة ليله يتقلب على فراشه وهو يترنم بشعره ذلك إذا أتته الملعونة ونامت معه في فراشه ، وقالت له : يا هذا من يكون على هذا العزم يرقد ؟ فقال لها : والله إني أقتله لك الساعة ، فقالت : اقتله وارجع إلي قرير العين مسرورا ، وافعل ما تريد فإني منتظرة لك ، فقال لها : بل أقتله وأرجع إليك سخين العين محزونا منحوسا محسورا ، فقالت : أعوذ بالله من تطيرك الوحش ، قال : فوثب الملعون كأنه الفحل من الإبل ، قال : هلمي إلي بالسيف ، ثم إنه اتزر بمئزر واتشح بإزار ، وجعل السيف تحت الإزار مع بطنه ، وقال : افتحي لي الباب ففي هذه الساعة أقتل لك عليا ، فقامت فرحة مسرورة وقبلت صدره ، وبقي يقبلها ويترشفها ساعة ، ثم راودها عن نفسها فقالت له : هذا علي أقبل إلى الجامع وأذن ، فقم إليه فاقتله ثم عد إلي فها أنا منتظرة رجوعك ، فخرج من الباب وهي خلفه تحرضه بهذه الأبيات : أقول إذا ماحية أعيت الرقا * وكان ذعاف الموت منه شرابها ( 1 ) رسسنا إليها في الظلام ابن ملجم ( 2 ) * همام إذا ما الحرب شب لهابها فخذها علي ! فوق رأسك ضربة * بكف سعيد سوف يلقى ثوابها قال الراوي : فالتفت إليها وقال لها : أفسدت والله الشعر في هذا البيت الآخر ، قالت : ولم ذاك ؟ قال لها : هلا قلت : " بكف شقي سوف يلقى عقابها " قال مصنف هذا الكتاب قدس روحه : هذا الخبر غير صحيح ، بل إنا كتبناه كما وجدناه ، والرواية الصحيحة أنه بات في المسجد ومعه رجلان : أحدهما

--> ( 1 ) الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) : دسسنا .